السيد كمال الحيدري

115

أصول التفسير والتأويل

في دعواه النبوّة والوحي كان لازمه أنّه متّصل بما وراء الطبيعة ، مؤيّد بقوّة إلهية تقدر على خرق العادة ، وأنّ الله سبحانه يريد بنبوّته والوحي إليه خرق العادة . فلو كان هذا حقّاً ولا فرق بين خارق وخارق ، كان من الممكن أن يصدر من النبىّ خارق آخر للعادة من غير مانع ، وأن يخرق الله العادة بأمر آخر يصدّق النبوّة والوحي من غير مانع عنه ، فإنّ حكم الأمثال فيما يجوز وما لا يجوز واحد . فلئن أراد الله هداية الناس بطريق خارق العادة وهو طريق النبوّة والوحي ، فليؤيّدها وليصدّقها بخارق آخر وهو المعجزة . وهذا هو الذي بعث الأُمم إلى سؤال المعجزة على صدق دعوى النبوّة كلّما جاءهم رسول من أنفسهم بعثاً بالفطرة والغريزة ، وكان سؤال المعجزة لتأييد الرسالة وتصديقها ، لا للدلالة على صدق المعارف الحقّة التي كان الأنبياء يدعون إليها ممّا يمكن أن يناله البرهان كالتوحيد والمعاد » « 1 » . بعد أن اتّضح أنّ المعجزة إنّما هي لإثبات صدق دعوى الرسالة والسفارة الإلهية ، يتبيّن أنّ القرآن الكريم هو سند نبوّة النبىّ الأكرم صلى الله عليه وآله ، من هنا جاء التحدّى به بأنحاء مختلفة ؛ كقوله تعالى : أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( يونس : 38 ) الظاهر في التحدّى بسورة واحدة ، وقال : أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( هود : 13 ) الظاهر في التحدّى بعدد خاص فوق الواحد ، وقال : أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لا يُؤْمِنُونَ * فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كانُوا صادِقِينَ ( الطور : 34 33 ) الظاهر في

--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، للعلّامة السيّد محمد حسين الطباطبائي ، منشورات مؤسّسة الأعلمي للمطبوعات ، بيروت لبنان ، الطبعة الثانية ، 1391 ه : ج 1 ص 83 .